0
0



بقلم عبيدة عامر فرحان
27 اغسطس 2014

ملاحظة: تم تقديم هذه المقالة لبرنامج حوكمة الإنترنت فى الشرق الاوسط وشمال افريقيا في يوم 22 يوليو2014 بهدف الاشتراك فى مسابقة البرنامج للحصول على منح لحضور منتدى الأمم المتحدة لحوكمة الإنترنت 2014. ان وجهة نظر الكاتب لا تعكس بالضرورة آراء هيفوس أو برنامج حوكمة الإنترنت فى الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

لا شك أن حرية الرأي والتعبير والحرية الإعلامية على وجه الخصوص تعد من ركائز الحقوق والحريات الأساسية، ومقدمة لضمان ممارسة العديد من الحقوق والحريات، فهي مرآة الحقوق والحريات العامة، وأوكسجين الديمقراطية. كما انها أحد أهم الأدوات المتاحة للفرد لممارسة حقه بالمشاركة في التعبير عن رأيه بإدارة الشؤون العامة لبلده وكذا صنع القرارات المتعلقة بحقوقه وحرياته المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. لذلك تعتبر هذه الحرية من أهم مقومات نظام الحكم الصالح كونها الأداة الأساسية التي يتمكن من خلالها الفرد من الحصول على المعلومات وتلقيها ونشرها لتعزيز دوره الرقابي على أداء السلطات العامة وفي المساءلة والمحاسبة لهذه السلطات عن أي تجاوز أو تقصير في أداء مهامها.
الإنترنت لم يكن قد وصل الى العراق حتى سقوط النظام السياسي السابق بسبب العقوبات الواقعة على النظام ان ذاك، اما وبعد سقوط النظام السياسي أي بعد عام 2003، بدأت العقوبات بالزوال حتى وصل الإنترنت الى جمهورية العراق. لكن بدأ وصول الإنترنت بشكل عبثي فبدأت عدد من الشركات الأجنبية بالتوافد الى العراق وبث الإنترنت الفضائي فقط حيث ان الكابل الضوئي الواصل الى العراق كان قد عانى من بعض الاضرار المادية بسبب الحرب الاخيرة على العراق في عام 2003 والذي تجري عليه الاصلاحات ولكن بشكل بطيء بسبب الاوضاع الساخنة التي لم تهدأ حتى اللحظة.
حق الوصول الى محتويات شبكات الإنترنت
تواصل الافراد في العراق عبر الإنترنت شيئا فشيئا حتى وصل نسبة مستخدمي الإنترنت الى اكثر من 90% من مجمل الجمهور العراقي بحسب وزارة الاتصالات العراقية في تقريرها الاخير في نهاية عام 2013 والذي أوضح ان الإنترنت قد وصل للمناطق النائية في الجنوب والوسط والغرب باستثناء اقليم كوردستان.
اعتمد العراقيون كما العالم كله على الإنترنت وبخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي في تناقل الاخبار والمواد المصورة كونها الوحيدة التي لا تكذب حيث ان الوسائل الاعلامية الباقية كانت تتناول الاخبار وفق اجنداتها وبهذا اصبح الفرد يعبر عن وسيلة اعلامية وصحفي ميداني. ولكن هذا الامر لم يرق للحكومة وبالتالي كانت من حين لاخر تقطع شبكات الإنترنت في اوقات الازمات لاعاقة الفرد من الوصول الى المعلومات الصحيحة من قبل الناشطين على شبكة الإنترنت. وهذا ما يتنافى مع الحقوق الرقمية والتي تسمح للفرد بالوصول إلى الاعلام لرقمي  واستخدامه وإنشائه ونشره أو الوصول إلى أجهزة الحاسوب وغيرها من الأجهزة الإلكترونية أو شبكات الاتصال واستخدامها. ويتعلق هذا المصطلح بشكل خاص بحماية وإعمال الحقوق الموجودة، مثل الحق في السرية أو حرية التعبير في سياق التقنيات الرقمية الجديدة، وخصوصًا شبكة الإنترنت واعتبار الوصول إلى الشبكة حقًا تكفله قوانين الدول.
حق الوصول الى الإنترنت وحرية تناقل الاخبار على شبكة الانترنت وانشاء المحتويات ونشرها واستخدامها هو حق عالمي مكفول حيث اكد عليه ميثاق حقوق الإنترنت لجمعية الاتصالات المتقدمة .
في عام 2011، كما اكدته القمة العالمية حول مجتمع المعلومات(WSIS) . والذي جاء فيه مجموعة من المعايير او الحقوق وهي حق الوصول إلى الإنترنت للجميع وحرية التعبير والوصول إلى المعارف والتعليم المشترك والتأليف وحق الحصول على البرمجيات مفتوحة المصدر المجانية وتطوير التقنيات والخصوصية، كما اشارت الى قضية  حوكمة الإنترنت وإعمال الحقوق.
وبالعودة الى الحكومة العراقية وخاصة في الولاية الثانية لرئيس حكومتها نوري المالكي منذ عام 2010 وحتى يومنا هذا فهو يثير غبطة الحقوقيين والمدونين حيث يعمل على منع مستخدمى الإنترنت في اوقات الازمات من الوصول الى بعض مواقع كالفيس بوك واليوتيوب وتويتر، وذلك بهدف منع المواطنين من الوصول الى الحقيقة وتداول الاخبار ورفع المحتويات وتبادلها. وجاء ذلك بشكل صريح في عام 2014 اثناء توغل مسلحين في الموصل وطرد الجيش العراقي منها ومنذ ذلك الوقت بدأت هيئة الاتصالات باعلان ذلك على الملئ حيث اكدت انها اوامر الحكومة العليا ولا تستطيع الهيئة رفضها او تجاوزها.
 قوانين البرلمان العراقي تحد من الحرية في استخدام شبكة الإنترنت
من جهة اخرى حاول البرلمان العراقي عدة مرات سن قوانين بظاهرها تحفظ حق المواطنين في التعبير عن ارائهم واستخدام الإنترنت الا انها فشلت في سن قانون واضح خالي من الثغرات التي يمكن للحكومة التنفيذية استغلالها لمنع الافراد في الحالات الطارئة من استخدام شبكة الإنترنت. بل على العكس فقد طرح البرلمان العراقي قانون جرائم المعلوماتية الذي يجرم بعض المستخدمين للشبكة العنكبوتية والتي تصل عقوباتها الى حد السجن المؤبد والغرامات المالية العالية التي تصل الى خمسين مليون دينار عراقي وهي ما تعادل اربعين الف دولار امريكي.
سعت بعض المؤسسات العاملة في مجال المجتمع المدني ومنها الشبكة العراقية للاعلام الاجتماعي، وهي مؤسسة مدنية تعمل في مجال التدوين على الإنترنت، لمحاربة هذا القانون فقامت ببث حملات من اجل الغاء القانون ولكنها لم تنجح الا بشكل رمزي لبعض تفاصيل فرعية في القانون.
ومع تفاقم الاحداث الامنية وبدئ الثورة في بعض المحافظات ودخول بعض القوى الارهابية بدأ الناشطون في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتناقل الاخبار بشكل اسرع من القنوات التلفزيونية والتي بدأ التلفزيون بالاعتماد عليها. وقد دفع هذا الامر الحكومة للبدء بالضغط من جديد على حرية التعبير ونقل الاخبار والافكار والمعلومات على الشبكة خوفا من اسقاطها كما حدث في بعض دول الربيع العربي. وعليه، قامت الحكومة لاكثر من مرة بقطع الاتصالات وجاء ذلك بشكل قاطع حينما اعلنت الدولة الاسلامية في العراق والشام خلافتها في الشهر الماضي.
ويجب هنا الاشارة الى الدهاء القانوني من قبل الحكومة العراقية في تصيد الثغرات القانونية من اجل استغلالها والذى يقابله غياب وعى الشعب العراقي بهذه القوانين. فمؤخراً وبعد ان قام البرلمان العراقي باقرار وتشريع قانون حماية الصحفيين والذي يهدف الى سيطرة الحكومة التنفيذية على جميع منابع الاعلام، أصبح للبرلمان الحرية الكاملة في منع وصول المستخدمين لبعض المحتويات على شبكة الإنترنت. وهذا القانون يخالف مبدأ التشريعات العراقي، بل ويعيد إنتاج إعلام السلطة مرة أخرى ويتيح للسلطة التنفيذية ليس الهيمنة على وسائل الإعلام فقط، وإنما تأميمها وإعادة ملكيتها للحكومة. كما انه لا يسمح بصدور الإعلام الخاص لأن قوانين الحقبة السابقة تنص على أن جميع وسائل الإعلام مملوكة للدولة.
وبذلك فإن السلطة التشريعية في العراق تعين السلطة التنفيذية في الحد من حرية الوصول الى المعلومات وحق التعبير عن الراي وحق الإطّلاع على الوثائق الذى من شأنه أن يمكّن المواطنين من مراقبة ما يحدث داخل الحكومات وفضح الفساد وسوء الادارة وإستغلال الموارد العامة لمصالح شخصية. إن الحصول على المعلومات هو تعبير ملموس عن حق جميع المواطنين في الوصول إلى الوثائق الرسمية والإطّلاع على الأنشطة الحكومية. وبالتالي  تقع على عاتق السلطات مسؤولية الإلتزام بضمان حق المواطن بالوصول إلى المعلومات.
وبسبب ضعف حركة المجتمع المدني بسبب سياسات الحكومة التعسفية ضد المواطن اصبح من الصعب التعبير عن الرأي. وبذلك فان القيد او العقوبة المفروضة في حال تعدي القيد جعلت الشعب في حالة تخوف من نشر او حتى الوصول الى بعض المعلومات بسبب الرقابة واقتحام الخصوصية.
فالمجتمع المدني بمؤسساته لم يقدم شيئا فاعلا او ممارسة حقيقية من اجل الضغط على البرلمان واستصدار بعض القوانين التي تكفل جميع الحريات المتصلة باستخدام الإنترنت وحرية التعبير ويقول احد ناشطي الانترنت والذي يتابع موضوعات حق الوصول الى المعلومة: “إن التشريعات المتعلقة بقانون حق الوصول إلى المعلومات من شأنها أن تزيد إمكانيات المجتمع المدني في إيجاد الحلول اللازمة للمشاكل التي يواجهها مجتمعهم وتعزيز حق المواطنين في الاطلاع على أعمال الحكومات، الشركات الخاصة والمنظمات الدولية”.
توصيات
من هنا نصل الى حقيقة ان المجتمع المدني الضعيف غير قادر على التاثير على سير القوانين البرلمانية التي من شأنها ان تكفل حق التعبير والتواصل وباقي الحقوق المتعلقة بالشبكة العنكبوتية. الوصول الى هذا الامر يتطلب من المؤسسات الراغبة في تحقيق المرجو التعاون مع المنظمات الاخرى في الوطن العربي والغربي للوصول الى الطرق المجدية. ذلك اضافة الى التعاون مع منظمات دولية قادرة على الظغط على الحكومة العراقية والوصول الى قوانين تسهل على الافراد الوصول الى الإنترنت وممارسة حقوقهم عليه.
ضرورة التثقيف والتعليم للافراد في العراق بمدى اهمية الغاء بعض القوانين المتعلقة بالإنترنت ومستخدميه وحقوقهم عبر ندوات ومحاضرات تثقيفية تقوم بها المؤسسات المعنية بدعوة عامة او من خلال دخولها الى الجامعات والمدارس ومراكز الحشد الجماهيري.
ضرورة التثقيف الشعبي ورفع الوعى حول كيفية تداول المعلومات والامانة الصحفية في نقل المعلومات وانشاء المحتويات بعيدا عن ايذاء الاخر وبعيدا عن التعدي على الخصوصية  والوصول الى حالة التوازن بين  حرية التعبير والاستخدام المسؤول لهذه الحرية وبين الوصول إلى المعرفة وحماية حقوق النشر. وكذا حول شكل دور الحكومات في حماية الحق في حرية التعبير على الإنترنت وحماية الخصوصية وعلاقتها بحرية التعبير.
ايجاد سبل لمواجهة أي انتهاك قد يقع علي هذه الحريات من قبل الأجهزة الأمنية وغيرها من السلطات العامة، خاصة وأن حرية الرأي والإعلام وعلاقتها بحرية استخدام الإنترنت. فهى تعد من الحقوق والحريات الدستورية التي يترتب على المس بها أو مصادرتها أو إنكارها جريمة دستورية لا تسقط الدعوى المدنية أو الجنائية الناشئة عنها بالتقادم. كما ويحق لكل من تضرر من أي قرار أو إجراء صدر لمنعه من ممارسة هذه الحرية أو قيّد ممارسته لها خلافاً للقانون الحصول على تعويض عادل من السلطة.

( Views | 460 | عدد المشاهدات )

Print Friendly