0
0



مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي
شباط ٢٠١٥      

بالرغم من ان الجهود لبناء حملة “شهرزاد” بدأت في نيسان من عام ٢٠١٤، فانها ماتزال تعتبر حملة مدنية في طور التكوين. الحملة المدنية شهرزاد، انطلقت كنتيجة مباشرة لمواجهة ماعرف بمسودة القانون الجعفري، والتي اقرها مجلس الوزاراء العراقي في عهد  رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، حيث سعت لإباحة زواج القاصرات والاطفال بسن ٩ سنوات، وإباحة الاغتصاب الزوجي، ومنح رجال الدين صلاحيات واسعة في مخالفة للقانون المدني العراقي، وفي محاولة لفرض “الشريعة الاسلامية” على المجتمع العراقي. كذلك الحملة ومنذ بدايتها اهتمت بموضوعة التحرش الجنسي لسببين: الاول هو تفاقم الظاهرة في المجتمع العراقي، والثاني هو: قلة الجهود التي توجه لمواجهة هذه الظاهرة، وتهرب البعض منها بحجة عدم سماح التقاليد بمناقشة هذا الموضوع الحساس.

ٍٍShahrazad

خلال عمرها القصير نجحت الحملة في اعداد وثائق مهمة وهي:

كتيب “معارضة مشروع قانون الاحوال الشخصية الجعفرية على اساس حقوقي”، الذي طبع ووزع على نحو واسع في اربيل، ونشر بشكل محدود في بغداد. بالاضافة الى وثيقة “معارضة مشروع قانون الاحوال الشخصية الجعفرية على اساس اجتماعي”، ووثيقة “لماذا نطالب بالغاء المادة ٤١ من الدستور العراقي.”

اما على مستوى التنسيق والتشبيك، فقد شهد العام ٢٠١٤ محاولة التنسيق بين منظمات عراقية ودولية، تقدمت بعرائض لجمع التواقيع لمعارضة مشروع قانون الاحوال الشخصية الجعفري، وتم التنسيق بين عريضة المنظمة الدولية (وولك فري)، والتي جمعت اكثر من نصف مليون توقيعا ومنظمة (وومين فاوند)، وموقع الحوار المتمدن، والذي جمع اكثر من ١٣ الف توقيعا، و منظمات عراقية كثيرة. ويعتبر نص العريضة المنشور على موقع الحوار المتمدن هنا ثمرة لتوحيد الجهود.

تسعى حملة شهرزاد لنشر الاخبار والمقالات ذات الصلة بمواضيع الحملة  باللغة الانكليزية ، كذلك تنشر اخبار ومقالات باللغة العربية.

وتهتم حملة شهرزاد بشكل خاص بالاعلام المجتمعي. فالحملة لها صفحة تواصل على موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبووك” بإسم شهرزاد، وتستخدم هاشتاك: (#شهرزاد)  باللغة العربية و (#شه هره زاد) باللغة الكوردية و( #Shahrazad) باللغة الانكليزية على موقع تويتر.

أنشطة وأولويات الحملة لعام ٢٠١٥

تستمر “شهرزاد” بسعيها لإشراك فعاليات ومنظمات مجتمع مدني عراقية ودولية، تحت هدف واحد واسع، هو الدفاع عن حرية المراة العراقية في مواجهة القوى التي تسعى لتقييد المراة، واعادة الاغلال تحت غطاء الدين والتقاليد.

وتقوم مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي، وبالشراكة مع عدد من المنظمات العراقية، بوضع خطة عمل لمدة عام تخصص للحملة. وادناه الخطوط العريضة لهذه الانشطة والشركاء المنخرطين في الحملة:

كوردستان العراق : تقوم منظمة المسلة  بدور مهم في الحملة على مستوى العراق، وعلى مستوى كوردستان. وتتنوع الانشطة التي تقوم بها مابين تدريب لناشطات الحملة، ودراسة علمية حول ظاهرة التحرش في كوردستان، وندوات اكاديمية مخصصة للحملة، ولقاءات مناصرة على مستوى كوردستان، بالاضافة الى مهرجان شعبي لشهرزاد يعقد في اربيل. كما وتخطط منظمة المسلة لانتاج مواد تفاعلية حول الحملة ومطالبها.

منتدى الاعلاميات العراقيات: يقوم منتدى الاعلاميات العراقيات، ومقره في بغداد، بأنشطة اساسية ضمن الحملة، تتضمن دراسة علمية حول ظاهرة التحرش، بالإضافة الى انتاج فلم مخصص عن الظاهرة وسبل مواجهتها، المنتدى سيقوم ايضا بندوات اكاديمية وقانونية في بغداد، ويتبعها بعدد من اللقاءات المخصصة للمناصرة والتعريف بنتائج عمله. وسيكون منتدى الاعلاميات مشاركا في التدريب الاولي الذي ستعده منظمة المسلة في اربيل.

المنتدى الاجتماعي العراقي: يعمل المنتدى الاجتماعي العراقي على اشراك الشباب المتطوعين في مساندة الحملة، وينظم المنتدى مخيما شبابيا مساندا للحملة، ويقوم بإنتاج مواد تعريفية وتفاعلية لدعم الحملة وتنشيطها، خصوصا من خلال الاعلام المجتمعي. كما ينظم المنتدى مهرجانا شعبيا عن الحملة بالتعاون مع منتدى الاعلاميات العراقيات.

التحديات التي تواجه الحملة:

داعش والعنف ضد المراة

منذ حزيران من عام ،٢٠١٤ فرض تنظيم داعش الارهابي واقعا مغايرا، من خلال سيطرته المباشرة على مدن ومناطق عراقية شاسعة.  الحملة لا يجب ان تهمل الواقع الجديد والاولويات التي يفرضها. فحماية النساء من خطر التهجير والقتل والاستعباد، تفرض نفسها في قمة الاولويات. بنفس الوقت يمثل داعش صورة من صور التطرف التي تهدد المجتمع العراقي بشكل عام، والمراة بشكل خاص. فزواج القاصرات، واستباحة حرماتهن، وحبسهن في المنازل، وفي القماش الاسود، هي الاسس التي حاول ان يفرضها داعش في منظومة خطرة بررها بالدين. وهو مايجب مواجهته وتفنيده. المجتمع العراقي اعتاد على وجود المرأة بشكل حر ومفتوح في الشارع والمدرسة ومكان العمل. الحملة تواجه تحديا يتمثل بإقناع الاخرين بأن المجتمع المدني وبالاستعانة بالقوة المتنورة، له دور اساسي في مواجهة فرضيات العزل والاستباحة للمرأة، وبكل صورها ومن اي جهة كانت. كذلك الحملة تواجه تحديا متمثلا بضرورة التعامل مع التقاليد والاعراق التي تحكم المجتمع العراقي، وطرح اعمال واهداف الحملة بإسلوب لايستفز اي احد، وفي نفس الوقت تتعامل مع المشكلة ولاتتجاهلها.

زواج القاصرات

بالرغم من ان القانون الجعفري قد جمد، وغير مطروح اليوم للنقاش، لكن المسألة لم تنتهي بعد. فمثلا خطر ظاهرة زواج القاصرات مايزال مستمرا. ثم ان الاساس القانوني الذي بني عليه القانون، وهو المادة ٤١ من الدستور مايزال قائما. وتتعدد مظاهر مخالفة قانون الاحوال الشخصية العراقي بالرغم من انه القانون النافذ في يومنا هذا. ومؤخرا و في لقاء مهم جمع رئيس مجلس القضاء الاعلى العراقي مع نخبة من المنظمات الناشطة في مجال حقوق المرأة ، أكد رئيس السلطة القضائية الاتحادية القاضي مدحت المحمود، ضرورة احترام القانون. وعد اعطاء “صلاحية إبرام عقد الزواج للمأذون الشرعي خطاً أحمرا، وتعدياً على السلطة القضائية الاتحادية”. وفي كوردستان وفي خطوة مهمة جدا افتتحت هذا العام “حددت أوقاف كوردستان عمر الزواج بـ 18 سنة، وحذرت المخالفين بالمساءلة القانونية”. مع ذلك فان الموضوع مايزال بحاجة لعمل وجهد مستمرين من قبل المجتمع المدني، خصوصا وان بعض القوى المحافظة ماتزال تدافع عن زواج القاصرات. وفي الايام الماضية طالب رجل دين عراقي، بإعادة مشروع القانون الجعفري، واستنكر تصريحات مجلس القضاء حول دور “المأذون الشرعي” http://alghadpress.com/ar/news/26395/ممثل-اليعقوبي-ينتقد-المحمود-لتصريحا

والحملة ممكن ان تغير توجهاتها واهدافها، من مناهضة قانون الاحوال الشخصية الجعفري الى مناهضة زواج القاصرات بشكل عام، طالما ان القانون بحد ذاته لايمثل خطرا. مع التأكيد على ضرورة الغاء المادة ٤١، والحفاظ على القانون المدني الموحد للعراقيين، مع مراعاة تعديله لضمانات اكبر لحقوق المراة.

التحرش

تتسع ظاهرة التحرش لتشمل: التحرش في اماكن العمل، والتحرش في النقاط الامنية، والتحرش في الطرق والاماكن العامة. ومن اجل دراسة هذه الظاهرة ومسبباتها، قدم منتدى الاعلاميات، ورقة بحثية عن ظاهرة التحرش التي تعاني منها المرأة الصحفية، كما ناقشت برامج تلفازية الموضوع مثل برنامج “الهوى لك” الذي قدمته قناة السومرية الفضائية. ومن الاسباب التي تؤدي الى تفاقم هذه الظاهرة هي: سياسة عزل الذكور عن الاناث في المجتمع تحت غطاء الدين والتقاليد، مما يهدد بمستقبل اسوأ، مع اجيال لاتحسن التعايش الطبيعي بين الذكور والاناث، وفي زيادة بالتحرش والانحراف، وكما تنبأ من قبل عالم الاجتماع العراقي علي الوردي، في عدد من اعماله (انظر على سبيل المثال كتاب شخصية الفرد العراقي ، طبع ببغداد عام ١٩٥١ صفحة ٥٩). وفي كوردستان تبدو الصورة مشابهة، مع ضرورة اجراء دراسة اعمق للظاهرةن واقتراح حلول اجتماعية وربما قانونية.

تعدد المنظمات والحملات

قليلة هي البرامج التي تنشط حول مواضيع حساسة، مثل زواج القاصرات و التحرش الجنسي، مع ذلك فإن عددا من المنظمات قد قدمت بالفعل انشطة ومساهمات مهمة طوال السنوات الماضية. حملة شهرزاد ليست بديلا عن منظمات او فعاليات اخرى بل هي مكمل وشريك، لذلك فإن حملة شهرزاد تسعى الى الاستفادة من هذه الانشطة واشراك اكبر عدد ممكن من المنظمات والنشطاء ذوي الخبرة في فعالياتها لغرض مواصلة المشوار في الدفاع عن حرية المراة في العراق، وهذه دعوة الى جميع الجهات التي تنشط في حقوق المرأة سواء كانت جهات مدنية او قانونية، الى الانخراط في هذه الحملة وتجميع الجهود، لمنح زخما اكبر للصوت المدني الذي يسعى الى الدفاع عن حرية المراة.

( Views | 1070 | عدد المشاهدات )

Print Friendly